احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

478

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

القاف فرطبا مفعول به ، ومن قرأ يساقط بالتحتية جعله للجذع ، ومن قرأ بالفوقية جعله للنخلة جَنِيًّا كاف ، وأباه بعضهم لأن ما بعده جواب الأمر ، وهو قوله : فكلي وَقَرِّي عَيْناً كاف ، للابتداء بالشرط مع الفاء مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً حسن ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل جواب الشرط فقولي ، وبين هذا الجواب وشرطه جملة محذوفة تقديرها فلما ترينّ من البشر أحدا فسألك الكلام فقولي ، وبهذا المقدّر يتخلص من إشكال ، وهو أن قولها : فلن أكلم اليوم إنسيّا كلام فيكون تناقضا لأنها كلمت إنسيّا بهذا الكلام إِنْسِيًّا كاف تَحْمِلُهُ حسن ، بمعنى حاملة له فَرِيًّا كاف ، يا أخت هارون ، هارون هذا كان من عباد بني إسرائيل كانت مريم تشبهه في كثرة العبادة ، وليس هو هارون أخا موسى بن عمران ، فإن بينهما مئينا من السنين ، قال ابن عباس : هو عمران بن ماثان جدّ عيسى من قبل أمه . وقال الكلبي : كان هارون أخا مريم من أبيها ، وقيل : كان هارون رجلا فاسقا شبهوها به ، وقد ذكرت مريم في القرآن وكرّر اسمها في أربعة وثلاثين موضعا : ولم يسمّ في القرآن من النساء غيرها امْرَأَ سَوْءٍ جائز بَغِيًّا كاف ، وكذا : فأشارت إليه ، ومثله : صبيّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ جائز ، ومثله : نبيّا أَيْنَ ما كُنْتُ حسن ، وقيل : كاف حَيًّا حسن إن نصب برّا بمقدر أو على قراءة من قرأ : وبرّ بوالدتي ، وعلى قراءة العامّة وبرّا بالنصب عطفا على مباركا من حيث كونه رأس آية يجوز بِوالِدَتِي حسن شَقِيًّا تامّ ، ومثله : حيّا ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ كاف ، لمن قرأ قول الحق بالنصب ، وهو عاصم وابن عامر على أن قول مصدر مؤكد لمضمون الجملة ، أي : هذا الإخبار عن عيسى ابن مريم ثابت صدق فهو من إضافة الموصوف إلى الصفة كقولهم : وعد الصدق ، أي : الموعد